الشيخ محمد اليعقوبي

263

فقه الخلاف

ب - إن التقارب بمعنى اتحاد الأفق المستلزم للرؤية المشتركة فيهما أمر تكويني وواقع خارجي فلا يكون العرف حاكماً في تعيين حدوده ، فقد يرى العرف أن النجف والموصل متقاربة ومتحدة الأفق بينما يقول أهل الاختصاص أنهما قد يختلفان . ج - إن العرف غير منضبط في هذا المجال فنظرته نسبية أيضاً فنحن في العراق مثلًا نرى الولايات المتحدة الأمريكية متقاربة مع أن الفرق بين طرفيها ( وهو ثلاث ساعات ) أزيد من الفرق بين العراق والهند مثلًا . وغيرها من النقوض . د - يظهر من بيان مكتبه حول هلال شهر شوال اعتبار ( العراق والأماكن القريبة منه ) بلداناً متقاربة ، ولا ندري على أي ضابطة يستند هذا الحكم ، ثم إنه يظهر من خارطة هلال شهر شوال / 1429 أن العراق ذاته لا تشترك أجزاؤه في قابلية الرؤية . 3 - إن الاستدلال بأمر تكويني لا ينفع ، لأن القائل بالتعميم يستدل بإطلاق الروايات ويدّعي أن الشرع المقدّس قد تجاوز الآفاق المختلفة وجعلها واحدة بالتعبد ، وتدخّله في مثل هذه الأمور مفهوم ومبرر . 4 - لزوم التناقض في تطبيقاتهم فبينما يرون بغداد والشام متباعدين ، فإنهم يرون مدن إيران بهلال واحد ، وبين طرفي إيران أبعد مما بين بغداد والشام . أما جواب السيد الخوئي ( قدس سره ) ففيه عدة موارد للنظر : 1 - قوله ( قدس سره ) : ( ( إذ لا نرى أي وجه لاعتبار الاتحاد . . ) ) مع أن لهم دليلًا آخر وهو الشرعي ووجوهاً أخرى سنذكرها بإذن الله تعالى . 2 - قوله ( قدس سره ) : ( ( تخيّل فاسد وبمراحل عن الواقع ) ) وفيه : إنه مجافٍ للواقع لأن اختلاف البلدان في الآفاق أمر تكويني واقع ويتبعه اختلافها في إمكانية الرؤية لكننا شرحنا المعنى الصحيح لاتحاد البلدان في الآفاق وقلنا أنه غير ثابت بحسب العوامل الكثيرة المؤثرة ، وإن الدليل على تعميم الهلال للبلدان إطلاق